مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
842
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما نورِّث ما تركنا صدقة ، فرأيتماه كاذباً غادراً خائناً ، واللَّه يعلم أنّه لصادق بارّ راشد تابع للحقِّ ، ثمّ توفِّي أبو بكر وأنا وليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ووليّ أبو بكر ، فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً ، واللَّه يعلم أنِّي لصادق بارّ راشد تابع للحقِّ « 1 » . إنّ عمر بن الخطّاب كان فظّاً غليظاً بل أفظّ وأغلظ ، وقد ورث الفظاظة والغلظة عن أبيه الفظّ الغليظ ، وأحوال سوء عِشْرته مع النِّساء خاصة تدهش النّاظر ، فكيف جاز له أن يخطب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ابنته ، وهي ريحانة من رياحين الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وكيف جاز لأمير المؤمنين عليه السلام أن يزوِّجها منه مع علمه بسوء خلقه وغلظته وفظاظته ؟ هل هذا إلّاظلم قبيح ، وجور فضيح قد عصم اللَّه أمير المؤمنين عليه السلام من الرّكون إليه ؟ ذكر كونه وارثاً للفظاضة والغلظة عن أبيه الخطّاب : قال ابن سعد في الطّبقات : أخبرنا يزيد بن هارون ، وعفّان بن مسلم ، وعارم بن الفضل ، قالوا : حدّثنا حمّاد بن زيد ، قال يزيد بن حازم ، عن سليمان بن يسار ، قال : مرّ عمر بن الخطّاب بضجنان ، فقال : لقد رأيتني أنِّي لأرعى على الخطّاب في هذا المكان ، وكان واللَّه ما علمت فظّاً غليظاً ، ثمّ أصبحت إلى أمر أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ قال متمثِّلًا : لا شيء فيما ترى إلّابشاشته * يبقى الإله ويودي المال والولد ثمّ قال : لبعيره ، حوب « 2 » . أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء ، قالا : أخبرنا محمدّ بن عمرو ، عن يحيى بن عبدالرّحمان بن حاطب ، عن أبيه ، قال : أقبلنا مع عمر بن الخطّاب قافلين من مكّة حتّى إذا كنّا بشعاب ضجنان ، وقف النّاس ، فكان محمّد يقول : مكاناً كثير الشّجر والأشب ، قال فقال : لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل الخطّاب ، وكان فظّاً غليظاً ،
--> ( 1 ) - صحيح مسلم 3 : 236 باب حكم الفيء حديث 49 ( ط دار الحديث - القاهرة ) . ( 2 ) - الطّبقات الكبرى 3 : 190 - 191 ( ط ليدن ، ترجمة عمر بن الخطّاب ) .